حين أجلس وحيدا في الأماكن العامة لا أجد بدًا من ممارسة
هوايتي في تأمل الناس حولي. أتأمل كيف اختار كلٌّ منهم مظهره .. كيف يتعامل مع
الآخرين .. هل يبالي بمن حوله .. هل يلحظ أني ألحظه؟ أحاول استنباط ما بذهن كلٍّ منهم،
فهذا هدفه تافه ورؤيته سطحية، وهذا يجهل الكثير عمّا يفعل، وهذه لم تزل صغيرة
وأمامها الكثير لتَخبَره، وتلك أيقنت ما يصحّ وفعلت ما يليق، وذلك رجل جاد، وذاك
شيخ لم يقدم للدنيا شيئا قبل أن يشيب ولا بعدها سوى الكثير من اللعنات! وغير هؤلاء
كثير.
المتأملون أمثالي مشكلتهم أكبر من ذلك؛ ففي المقابل، حين
أختلي بنفسي أمام المرآة أتأملني! كيف اخترت مظهري، كيف أتعامل مع الآخرين، كيف
يراني من حولي، وهل يبالون بي؟ ماذا يدور بذهني، وماذا قدمت للناس، وماذا حققت من
أهدافي؟
المتأملون أمثالي يعيشون في دائرة النقد هذه بلا نهاية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق